منتديان ناروتو


منتديان ناروتو

منتدي لكم واليكم
 
الرئيسيةاعلانات اليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Admin - 356
 
mohamed49 - 216
 
الهجينة الحسناء - 76
 
Karen - 65
 
عاشقة الانمي - 49
 
عاشق مغني - 37
 
سحر الجنوب - 33
 
القطة المرحة - 32
 
خالد سلوم - 29
 
أميرة الحزن - 29
 
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 42 بتاريخ الثلاثاء أغسطس 17, 2010 12:30 pm

شاطر | 
 

  تفسير سورة الكهف

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
????
زائر
avatar


مُساهمةموضوع: تفسير سورة الكهف   الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:42 am

((سورة الكهف))

بسم الله الرحمن الرحيم


الثناء لله تعالى مُنَزِّل القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم:
قصة أصحاب الكهف:
توجيهات للنبي صلى الله عليه وسلم وتطمين للمؤمنين:
مثل الغني الكافر والفقير المؤمن:
مثل الحياة الدنيا:
تسيير الجبال والحشر والعرض على الله:
أمر الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام:
إرسال الرسل لهداية الخلق، وحال المعرضين عن الإيمان وتأخير العذاب رحمة من الله تعالى:
قصة موسى والخضر في السنة النبوية:
قصة موسى عليه السلام مع الخَضِر عليه السلام :
قصة ذي القرنين و يأجوج ومأجوج :
محاسبة الكفار:
جزاء المؤمنين وسعة علم الله وتوحيده:
بَين يَدَي السُّورَة
سورةُالكهف من السور المكية، وهي إِحدى سورٍ خمس بُدئت بـ الحمدُ لله وهذهالسور هي الفاتحة، الأنعام، الكهف، سبأ، فاطر وكلُّها تبتدئ بتمجيد اللهجل وعلا وتقديسه، والاعتراف له بالعظمة والكبرياء، والجلال والكمال.
تعرضت السورة الكريمة لثلاث قصص من روائع قصص القرآن، في سبيل تقرير أهدافها الأساسية لتثبيت العقيدة، والإيمان بعظمة ذي الجلال ..
أماالأولى فهي قصة أصحاب الكهف وهي قصة التضحية بالنفس في سبيل العقيدة، وهمالفتية المؤمنون الذي خرجوا من بلادهم فراراً بدينهم، ولجأوا إلى غارٍ فيالجبل، ثم مكثوا فيه نياماً ثلاثمائة وتسع سنين ثم بعثهم الله بعد تلكالمدة الطويلة
والقصة الثانية: قصة موسى مع الخضر، وهي قصة التواضعفي سبيل طلب العلم، وما جرى من الأخبار الغيبية التي أطلع الله عليها ذلكالعبد الصالح الخضر ولم يعرفها موسى عليه السلام حتى أعلمه بها الخضر كقصةالسفية وحادثة قتل الغلام، وبناء الجدار.
والقصة الثالثة: قصة ذيالقرنين وهو ملك مكَّن الله تعالى له بالتقوى والعدل أن يبسط سلطانه علىالمعمورة، وأن يملك مشارق الأرض ومغاربها، وما كان من أمره في بناء السدِّالعظيم.
وكما استخدمت السورة في سبيل هدفها هذه القصص الثلاث،استخدمت أمثلة واقعية ثلاثة لبيان أن الحقَّ لا يرتبط بكثرة المالوالسلطان وإِنما هو مرتبط بالعقيدة
المثل الأول: للغني المزهوّ بماله، والفقير المعتز بعقيدته وإِيمانه، في قصة أصحاب الجنتين.
والثاني: للحياة الدنيا وما يلحقها من فناء وزوال.
والثالث:مثل التكبر والغرور مصوراً في حادثة امتناع إبليس عن السجود لآدم، وماناله من الطرد والحرمان، وكل هذه القصص والأمثال بقصد العظة والاعتبار.
التسِـــمَيـــة:
سميت سورة الكهف لما فيها من المعجزة الربانية، في تلك القصة العجيبة الغريبة قصة أصحاب الكهف.
خلاصةقصة أصحاب الكهف كما ذكرها المفسرون، أن ملكاً جباراً يسمى دقيانوس ظهرعلى بلدةٍ من بلاد الروم تدعى طرطوس بعد زمن عيسى عليه السلام، وكان يدعوالناس إلى عبادة الأصنام ويقتل كل مؤمن لا يستجيب لدعوته الضالة، حتى عظمتالفتنة على أهل الإِيمان، فلما رأى الفتية ذلك حزنوا حزناً شديداً وبلغخبرهُم الملك الجبار فبعث في طلبهم فلما مثلوا عند الملك توعدهم بالقتل إنلم يعبدوا الأوثان ويذبحوا للطواغيت، فوقفوا في وجهه وأظهروا إيمانهموقالوا {رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْدُونِهِ إِلَهًا} فقال لهم: إنكم فتيانٌ حديثةٌ أسنانكم وقد أخّرتكم إلىالغد لتروا رأيكم فهربوا ليلاً ومرّوا براعٍ معه كلب فتبعهم فلما كانالصباح آووا إلى الكهف وتبعهم الملك وجنده فلما وصلوا إلى الكهف هابالرجال وفزعوا من الدخول عليهم، فقال الملك: سدّوا عليهم باب الغار حتىيموتوا فيه جوعاً وعطشاً، وألقى الله على أهل الكهف النوم فبقوا نائمينوهم لا يدرون ثلاث مئة وتسع سنين ثم أيقظهم الله وظنوا أنهم أقاموا يوماًأو بعض يوم، وشعروا بالجوع فبعثوا أحدهم ليشتري لهم طعاماً وطلبوا منهالتخفي والحذر فسار حتى وصل البلدة فوجد معالمها قد تغيرت ولم يعرف أحداًمن أهلها فقال في نفسه: لعلي أخطأت الطريق إلى البلدة ثم اشترى طعاماًولما دفع النقود للبائع جعل يقلبها في يده ويقول: من أين حصلت على هذهالنقود؟ واجتمع الناس وأخذوا ينظرون لتلك النقود ويعجبون، ثم قالوا من أنتيا فتى لعلك وجدت كنزاً؟ فقال لا والله ما وجدت كنزاً إنها دراهم قومي،قالوا له إنها من عهد بعيد ومن زمن الملك دقيانوس قال: وما فعل دقيانوسقالوا مات من قرون عديدة، قال والله ما يصدقني أحد بما أقوله: لقد كنافتيةً وأكرهنا الملك على عبادة الأوثان فهربنا منه عشية أمس فأوينا إلىالكهف فأرسلني أصحابي اليوم لأشتري لهم طعاماً، فانطلقوا معي إلى الكهفأريكم أصحابي، فتعجبوا من كلامه ورفعوا أمره إلى الملك وكان مؤمناً صالحاًفلما سمع خبره خرج الملك والجند وأهل البلدة وحين وصلوا إلى الغار سمعواالأصوات وجلبَة الخيل فظنوا أنهم رسل دقيانوس فقاموا إلى الصلاة فدخلالملك عليهم فرآهم يصلون فلما انتهوا من صلاتهم عانقهم الملك وأخبرهم أنهرجل مؤمن وأن دقيانوس قد هلك من زمن بعيد وسمع كلامهم وقصتهم وعرف أن اللهبعثهم ليكون أمرهم آية للناس ثم ألقى الله عليهم النوم وقبض أرواحهم فقالالناس: لنتخذن عليهم مسجداً.
الثناء لله تعالى مُنَزِّل القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم:
{الْحَمْدُلِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُعِوَجَا(1)قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَالْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًاحَسَنًا(2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا(3)وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوااتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا(4)مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْكَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاكَذِبًا(5) فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْيُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا(6)إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَىالأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُعَمَلاً(7)وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا(Shocked}
{الْحَمْدُلِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} أي الثناء الكامل معالتعظيم والإِجلال لله الذي أنزل على رسوله محمد القرآن نعمةً عليه وعلىسائر الخلق {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا} أي لم يجعل فيه شيئاً من العوجلا في ألفاظه ولا في معانيه، وليس فيه أي عيبٍ أو تناقض { قَيِّمًا} أيمستقيماً لا اختلاف فيه ولا تناقض، قال الطبري: هذا من المُقدَّم والمؤخرأي أنزل الكتاب قيّماً ولم يجعل له عِوَجاً يعني مستقيماً لا اختلاف فيهولا تفاوت، ولا اعوجاج ولا ميل عن الحق، {لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْلَدُنْهُ} أي لينذر بهذا القرآن الكافرين عذاباً شديداً من عنده تعالى{وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ} أيويبشّر المصدقين بالقرآن الذين يعملون الأعمال الصالحة {أَنَّ لَهُمْأَجْرًا حَسَنًا} أي أن لهم الجنة وما فيها من النعيم المقيم {مَاكِثِينَفِيهِ أَبَدًا} أي مقيمين في ذلك النعيم الذي لا انتهاء له ولا انقضاء{وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} أي ويخوّف أولئكالكافرين الذين نسبوا لله الولد عذابه الأليم، قال البيضاوي: خصَّهمبالذكر وكرَّر الإِنذار استعظاماً لكفرهم، وإِنما لم يذكر المُنْذَر بهاستغناءً بتقدم ذكره {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ} أي ما لهم بذلكالافتراء الشنيع شيءٌ من العلم أصلاً {وَلا لآبَائِهِمْ} أي ولا لأسلافهمالذين قلَّدوهم فتاهوا جميعاً في بيداء الجهالة والضلالة {كَبُرَتْكَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} أي عظمت تلك المقالة الشنيعة كلمةقبيحة ما أشنعها وأفظعها خرجت من أفواه أولئك المجرمين وهي في غاية الفسادوالبطلان {إِنْ يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا} أي ما يقولون إلا كذباً وسفهاًوزوراً {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ} أي فلعلك قاتلٌنفسك يا محمد ومهلكها غّماً وحزناً على فراقهم وتوليهم وإِعراضهم عنالإِيمان {إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} أي إن لميؤمنوا بهذا القرآن حسرةً وأسفاً عليهم فما يستحق هؤلاء أن تحزن وتأسفعليهم، والآية تسليةٌ للنبي عليه السلام {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَىالأَرْضِ زِينَةً لَهَا} أي جعلنا ما عليها من زخارف ورياش ومتاع وذهبوفضة وغيرها زينة للأرض كما زينا السماء بالكواكب {لِنَبْلُوَهُمْأَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} أي لنختبر الخلق أيهم أطوع لله وأحسن عملاًلآخرته {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا} أي سنجعلما عليها من الزينة والنعيم حطاماً وركاماً حتى تصبح كالأرض الجرداء التيلا نبات فيها ولا حياة بعد أن كانت خضراء بهجة، قال القرطبي: الآية وردتلتسلية النبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى: لا تهتم يا محمد للدنيا وأهلهافإِنا إِنما جعلنا ذلك امتحاناً واختباراً لأهلها، فمنهم من يتدبر ويؤمنومنهم من يكفر، ثم إن يوم القيامة بين أيديهم، فلا يعظمنَّ عليك كفرهُمفإِنا سنجازيهم.
قصة أصحاب الكهف
{أمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَالْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ ءاياتنا عَجَبًا(9)إِذْ أَوَىالْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَرَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا(10) فَضَرَبْنَا عَلَىآذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا(11)ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْلِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا(12)نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌآمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى(13) وَرَبَطْنَا عَلَىقُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِوَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًاشَطَطًا(14)هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلايَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْافْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَايَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْرَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْمِرفَقًا(16)وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْفِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ ءايات اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُفَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّامُرْشِدًا (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِبِالْوَصِيدِ لَوْ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًاوَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا(18) وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْلِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْقَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُبِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَىالْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْبِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا(19)إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْفِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا(20)وَكَذَلِكَأَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّالسَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْفَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَالَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْمَسْجِدًا(21) سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَخَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَسَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْمَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءًظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) وَلا تَقُولَنَّلِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا(23)إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُوَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّيلأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24)وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَمِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا(25)قُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَالَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا(26) }
{أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِكَانُوا مِنْ ءاياتِنا عَجَبًا} بدء قصة أصحاب الكهف، والكهفُ الغارالمتسع في الجبل، والرقيمُ اللوح الذي كتب فيه أسماء الكهف على المشهور،والمعنى: لا تظننَّ يا محمد أن قصة أهل الكهف على غرابتها هي أعجبُ ءاياتالله، ففي صفحات هذا الكون من العجائب والغرائب ما يفوق قصة أصحاب الكهف،قال مجاهد: أحسبت أنهم كانوا أعجب آياتنا؟ قد كان في ءاياتِنا ما هو أعجبمنهم {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ} أي اذكر حين التجأ الشبانإلى الغار في الجبل وجعلوه مأواهم {فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْلَدُنْكَ رَحْمَةً} أي أعطنا من خزائن رحمتك الخاصة مغفرة ورزقاً{وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً} أي أصلح لنا أمرنا كلَّهواجعلنا من الراشدين المهتدين {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِيالْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا} أي ألقينا عليهم النوم في الغار سنين عديدة{ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَالَبِثُوا أَمَدًا} أي ثم أيقظناهم من بعد نومهم الطويل لنرى أيَّ الفريقينأدقُّ إحصاءً للمدة التي ناموها في الكهف؟ قال ابن جزي: والمراد بالحزبين:أصحابُ الكهف، والذين بعثهم الله إليهم حتى رأوهم وقال مجاهد: الحزبان منأصحاب الكهف لما استيقظوا اختلفوا في المدة التي لبثوها في الكهف، فقالبعضهم: يوماً أو بعض يوم وقال آخرون: ربكم أعلم بما لبثتم، والقول الأولمرويّ عن ابن عباس {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ} أينحن نقص عليك يا محمد خبرهم العجيب على وجه الصدق دون زيادةٍ ولا نقصان{إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} أي إنهمجماعة من الشبان آمنوا بالله فثبتناهم على الدين وزدناهم يقيناً{وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ} أي قوينا عزمهم وألهمناهم الصبر حتىأصبحت قلوبهم ثابتة راسخة، مطمئنة إلى الحق معتزةً بالإِيمان {إِذْقَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي حين قاموابين يدي الملك الكافر الجبار من غير مبالاة فقالوا: ربنا هو خالق السماواتوالأرض لا ما تدعونا إليه من عبادة الأوثان والأصنام {لَنْ نَدْعُوَ مِنْدُونِهِ إِلَهًا} أي لن نشرك معه غيره، فهو واحد بلا شريك {لَقَدْ قُلْنَاإِذًا شَطَطًا} أي لئن عبدنا غيره نكون قد تجاوزنا الحقَّ وحِدْنا علىالصواب، وأفرطنا في الظلم والضلال {هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْدُونِهِ آلِهَةً} أي هؤلاء أهل بلدنا عبدوا الأصنام تقليداً من غير حجة{لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ} أي هلاّ يأتون علىعبادتهم لها ببرهان ظاهر والغرض من أسلوب التحضيض {لَوْلا} التعجيز كأنهمقالوا إنهم لا يستطيعون أن يأتوا بحجة ظاهر على عبادتهم للأصنام فهم إذاًكذبة على الله {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}استفهام بمعنى النفي أي لا أحد أظلم ممن كذب على الله بنسبة الشريك إليهتعالى {وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ} أيوإِذْا اعتزلتم أيها الفتية قومكم وما يعبدون من الأوثان غير الله تعالى{فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ} أي التجئوا إلى الكهف {يَنشُرْ لَكُمْرَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ} أي يبسط ربكم ويوسّعْ عليكم رحمته{وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا} أي يُسهّل عليكم أسبابالرزق وما ترفقون به من غداء وعشاء في هذا الغار {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَاطَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ} أي ترى أيهاالمخاطب الشمس إذا طلعت تميل عن كهفهم جهة اليمين {وَإِذَا غَرَبَتْتَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ} أي وإِذا غربت تقطعهم وتُبعد عنهم جهةالشمال والغرض أن الشمس لا تصيبهم عند طلوعها ولا عند غروبها كرامةً لهممن الله لئلا تؤذيهم بِحَرِّها {وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ} أي في متَّسعمن الكهف وفي وسطه بحيث لا تصيبهم الشمس لا في ابتداء النهار، ولا في آخره{ذَلِكَ مِنْ ءايات اللَّهِ} أي ذلك الصنيع من دلائل قدرة الله الباهرة،قال ابن عباس: لو أن الشمس تطلع عليهم لأحرقتهم، ولو أنهم لا يُقلَّبونلأكلتهم الأرض {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي} أي من يوفقهالله للإِيمان ويرشده إلى طريق السعادة فهو المهتدي حقاً
توجيهات للنبي صلى الله عليه وسلم وتطمين للمؤمنين
{وَاتْلُمَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِوَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَالَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَوَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِالدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَاوَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا(28)وَقُلْ الْحَقُّ مِنْرَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّاأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْيَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَالشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا(29)إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواالصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَعَمَلا(30)أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْالأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَىالأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا(31)}
المنَــاسَبَة:
لماذكر تعالى قصة أهل الكهف وهي تُمثل صور التضحية والبطولة في سبيل العقيدةوالإِيمان، أعقبها بذكر قصة صاحب الجنتين، وهي نموذج آخر للعقيدة ممثلة فيقصة الأخوين من بني إسرائيل: المؤمن المعتز بإِيمانه والكافر وهو صاحبالجنتين، وما فيها من عبر وعظات وفي ثنايا الآيات جاءت بعض التوجيهاتالقرآنية الكريمة.
سَبَب النزّول:
رُوي أن أشراف قريش اجتمعواعند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا له: إن أردت أن نؤمن بك فاطردهؤلاء الفقراء من عندك يعنون بلالاً وخباباً، وصهيباً وغيرهم فإِنا نأنفأن نجتمع بهم، وتعيِّن لهم وقتاً يجتمعون فيه عندك، فأنزل الله {وَاصْبِرْنَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّيُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ ..} الآية.
{وَاتْلُمَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ} أي إقرأ يا محمد ما أوحاهإليك ربك من ءايات الذكر الحكيم { لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} أي لا يقدرأحدٌ أن يغيّر أو يبدّل كلام الله { وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِمُلْتَحَدًا} أي لن تجد ملجأ غير الله تعالى أبداً { وَاصْبِرْ نَفْسَكَمَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} أي احبسنفسك مع الضعفاء والفقراء من المسلمين الذين يدعون ربهم بالصباح والمساء{يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} أي يبتغون بدعائهم وجه الله تعالى {وَلا تَعْدُعَيْنَاكَ عَنْهُمْ} أي لا تصرف بصرك إلى غيرهم من ذوي الغنى والشرف قالالمفسرون: كان عليه السلام حريصاً على إِيمان الرؤساء ليؤمن أتباعهم ولميكن مريداً لزينة الدنيا قط فأمِر أن يجعل إِقباله على فقراء المؤمنين وأنيُعرض عن أولئك العظماء والأشراف من المشركين {تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِالدُّنْيَا} أي تبتغي بمجالستهم الشرف والفخر قال ابن عباس: لا تجاوزهمإلى غيرهم تطلب بدلهم أصحاب الشرف والثروة {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَاقَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} أي لا تطع كلام الذين سألوك طرد المؤمنينفقلوبهم غافلة عن ذكر الله، وقد شغلوا عن الدين وعبادةِ ربهم بالدنيا قالالمفسرون: نزلت في عُيينة بن حصن وأصحابه أتى النبي صلى الله عليه وسلموعنده جماعة من الفقراء منهم سلمان الفارسي وعليه شملة صوف قد عرق فيها،فقال عُيينة للنبي صلى الله عليه وسلم: أما يؤذيك ريح هؤلاء ونحن سادةُمضر وأشرافُها إن أسلمنا يسلم الناس وما يمنعنا من اتباعك إلا هؤلاءفنحِّهمْ عنك حتى نتبعك أو اجعل لنا مجلساً ولهم مجلس فهمَّ رسول الله صلىالله عليه وسلم أن يجيبهم إلى ما طلبوا فلما، نزلت الآية خرج رسول اللهصلى الله عليه وسلم يلتمس هؤلاء الفقراء فلما رآهم جلس معهم وقال {الحمدلله الذي جعل في أُمتي من أمرني ربي أن أصبر نفسي معهم}، {وَاتَّبَعَهَوَاهُ}أي سار مع هواه وترك أمر الله {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} أي كانأمره ضياعاً وهلاكاً ودماراً {وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْشَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} ظاهرهُ أمرٌ وحقيقته وعيدٌوإِنذار أي قل يا محمد لهؤلاء الغافلين لقد ظهر الحق وبان بتوضيح الرحمنفإِن شئتم فآمنوا وإِن شئتم فاكفروا كقوله {اعملوا ما شئتم}، {إنّاأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} أي هيأناللكافرين بالله ورسوله ناراً حاميةً شديدة أحاط بهم سورها كإِحاطة السواربالمعصم {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِيالْوُجُوهَ} أي وإِن استغاثوا من شدة العطش فطلبوا الماء أُغيثوا بماءٍشديد الحرارة كالنحاس المذاب أو كعكر الزيت المحمى يشوي وجوههم إذا قَرُبمنهم من شدة حره وفي الحديث (ماءُ كعكر الزيت فإِذا قُرب إليه سقطت فروةوجهه فيه) أي سقطت جلدة وجهه فيه أعاذنا الله من جهنم {بِئْسَ الشَّرَابُوَسَاءتْ مُرْتَفَقًا} أي بئس ذلك الشراب الذي يُغاثون به وساءت جهنممنزلاً ومقيلاً يرتفق به أهل النار {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواالصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً} لما ذكرتعالى حال الأشقياء أعقبه بذكر حال السعداء، على طريقة القرآن في الترغيبوالترهيب، أي إنا لا نضيع ثواب من أحسن عمله وأخلص فيه بل نزيده وننميه{أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ} أي لهم جنات إقامة {تَجْرِي مِنْتَحْتِهِمْ الأَنْهَارُ} أي تجري من تحت غرفهم ومنازلهم أنهار الجنة{يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} أي يُحلَّون في الجنةبأساور الذهب، قال المفسرون: ليس أحد من أهل الجنة إلا وفي يده ثلاثةأساور: سوارٌ من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ، لأن الله تعالى قال{وحلوا أساور من فضة} وقال {ولؤلؤاً ولباسهم فيها حرير} وفي الحديث (تبلغحلية المؤمن من حيث يبلغ الوضوء) {وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْسُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} أي وهم رافلون في ألوانٍ من الحرير برقيق الحريروهو السندس، وبغليظه وهو الاستبرق، قال الطبري: معنى الآية أنهم يلبسون منالحلي أساور من ذهب، ويلبسون من الثياب السندس وهو ما رقَّ من الديباج،والإستبرق وهو ما غلظ فيه وثَخُن {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ}أي متكئين في الجنة على السرر الذهبية المزينة بالثياب والستور قال ابنعباس: الأرائك الأسرة من ذهب وهي مكلَّلة بالدُر والياقوت عليها الحجال،الأريكةُ ما بين صنعاء إلى أيلة، وما بين عدن إلى الجابية {نِعْمَالثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} أي نعم ذلك جزاء المتقين، وحسنت الجنةمنزلاً ومقيلاً لهم.
مثل الغني الكافر والفقير المؤمن
{وَاضْرِبْلَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْأَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَازَرْعًا(32)كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْمِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا (33)وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌفَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاًوَأَعَزُّ نَفَرًا(34)وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَمَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا(35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَقَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَامُنقَلَبًا(36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَبِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَرَجُلا(37)لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّيأَحَدًا(38)وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لاقُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ إِنْ تُرَنِي أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاًوَوَلَدًا(39)فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَوَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًازَلَقًا (40)أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُطَلَبًا(41) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىمَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا(42)وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌيَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا (43)هُنَالِكَالْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا(44)}
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا رَجُلَيْنِ} أي أضرب لهؤلاء الكفار الذينطلبوا منك أن تطرد الفقراء هذا المثل قال المفسرون: هما أخوان من بنيإسرائيل أحدهما مؤمن، والآخر كافر ورثا مالاً عن أبيهما فاشترى الكافر بماله حديقتين وأنفق المؤمن ماله في مرضاة الله حتى نفد ماله، فعيَّره الكافربفقره، فأهلك الله مال الكافر، وضرب هذا مثلاً للمؤمن الذي يعمل بطاعةالله، والكافر الذي أبطرته النعمة {جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِمِنْ أَعْنَابٍ} أي جعلنا لأحدهما وهو الكافر بستانينِ من شجر العنب،مثمريْن بأنواع العنب اللذيذ {وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ} أي أحطناهمابسياجٍ من شجر النخيل {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا} أي جعلنا وسطهذين البستانين زرعاً ويتفجر بينهما نهر، وإنه لمنظرٌ بهيجٌ يصوره القرآنأروع تصوير، منظر الحديقتين المثمرتين بأنواع الكرم، المحفوفتين بأشجارالنخيل، تتوسطهما الزروع وتتفجر بينهما الأنهار {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِآتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا} أي كلُّ واحدة منالحديقتين أخرجت ثمرها يانعاً في غاية الجودة والطيب ولم تنقص منه شيئاً{وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا} أي جعلنا النهر يسير وسط الحديقتين{وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ} أي وكان للأخ الكافر من جنتيه أنواع من الفواكهوالثمار {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَمَالاً وَأَعَزُّ نَفَرًا} أي قال صاحب الجنتين لأخيه المؤمن وهو يجادلهويخاصمه ويفتخر عليه ويتعالى: أنا أغنى منك وأشرف، وأكثر أنصاراً وخدماً{وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} أي أخذ بيد أخيه المؤمنودخل الحديقة يطوف به فيها ويريه ما فيها من أشجار وثمار وأنهار وهو ظالملنفسه بالعُجب والكفر {قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا} أيما أعتقد أن تفنى هذه الحديقة أبداً {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً}أي وما أعتقد القيامة كائنة وحاصلة، أنكر فناء جنته وأنكر البعث والنشور{وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا} أي ولئن كانهناك بعثٌ على سبيل الفرض والتقدير كما تزعمُ فسوف يعطيني الله خيراً منهذا وأفضل {مُنقَلَبًا} أي مرجعاً وعاقبة فكما أعطاني هذا في الدنيافسيعطيني في الآخرة لكرامتي عليه {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَيُحَاوِرُهُ} أي قال ذلك المؤمن الفقير وهو يراجع أخاه ويجادله{أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّسَوَّاكَ رَجُلاً} أي أجحدت الله الذي خلق أصلك من تراب ثم من منيّ ثمسوَّاك إنساناً سويّا؟ الاستفهام للتقريع والتوبيخ {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُرَبِّي} أي لكنْ أنا أعترف بوجود الله فهو ربي وخالقي {وَلا أُشْرِكُبِرَبِّي أَحَدًا} أي لا أُشرك مع الله غيره، فهو المعبودُ وحده لا شريكله {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ} أي فهلاّحين دخلتَ حديقتك وأُعجبت بما فيها من الأشجار والثمار، قلت: هذا من فضلالله، فما شاءَ اللهُ كان وما لم يشأْ لم يكن {لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ}أي لا قدرة لنا على طاعته إلا بتوفيقه ومعونته {إِنْ تُرَنِي أَنَاأَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَدًا} أي قال المؤمن للكافر: إن كنت ترى أننيأفقر منك وتعتز عليَّ بكثرة مالك وأولادك {فَعَسَى رَبِّي أَنْيُؤْتِيَنِي خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ} جواب الشرط أي إني أتوقع من صنع اللهتعالى وإحسانه أن يقلب ما بي وما بك من الفقر والغنى فيرزقني جنةً خيراًمن جنتك لإِيماني به، ويسلب عنك نعمته لكفرك به ويخرّب بستانك {وَيُرْسِلَعَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ} أي يرسل عليها آفةً تجتاحها أوصواعق من السماء تدمّرها {فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} أي تصبح الحديقةأرضاً ملساء لا تثبت عليها قدم جرداء لا نبات فيها ولا شجر {أَوْ يُصْبِحَمَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا} أي يغور ماؤها فيالأرض فيتلف كل ما فيها من الزرع والشجر، وحينئذٍ لا تستطيع طلبه فضلاً عنإعادته وردّه، وينتهي الحوار هنا وتكون المفاجأة المدهشة فيتحقَّق رجاءُالمؤمن بزوال النعيم عن الكافر، وفجأة ينقلنا السياق من مشهد البهجةوالازدهار إلى مشهد البوار والدمار {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} أي هلكت جنتهبالكلية واستولى عليها الخراب والدمار في الزروع والثمار {فَأَصْبَحَيُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا} أي يقلب كفيه ظهراً لبطنأسفاً وحزناً على ماله الضائع وجهده الذاهب قال القرطبي: أي يضرب إحدىيديه على الأخرى ندماً لأن هذا يصدر من النادم
مثل الحياة الدنيا
{وَاضْرِبْلَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَالسَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًاتَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا(45)الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُالصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً(46)}
{وَاضْرِبْلَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَالسَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ} هذا مثلٌ آخر للدنياوبهرجها الخادع يشبه مثل الجنتين في الفناء والزوال، والمعنى اضرب يا محمدللناس مثل هذه الحياة في زوالها وفنائها وانقضائها بماءٍ نزل من السماءفخرج به النبات وافياً غزيراً وخالط بعضه بعضاً من كثرته وتكاثفه{فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} أي صار النبات متكسراً مناليبس متفتتاً تنسفه الرياح ذات اليمين وذات الشمال {وَكَانَ اللَّهُعَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا} أي قادراً على الإِفناء والإِحياء لايعجزه شيء في الأرض ولا في السماء {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي الأموال والأولاد زينة هذه الحياة الفانية، ذاكمثلها وهذه زينتها والكل إلى فناء وزوال لا يغتر بها إلا الأحمق الجهول{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌأَمَلاً} أي أعمال الخير تبقى ثمرتها أبد الآباد فهي خير ما يؤملهالإِنسان ويرجوه عند الله، قال ابن عباس: الباقيات الصالحات هي الصلواتالخمس وعنه أيضاً أنها كل عمل صالحٍ من قول أو فعلٍ يبقى للآخرة، وفيالحديث {سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هنَّالباقيات الصالحات}.
تسيير الجبال والحشر والعرض على الله
{وَيَوْمَنُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْنُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْجِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْأَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا(48)وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَىالْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَامَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاأَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَأَحَدًا(49)}
{وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ} لما ذكر الدنيا ومآلهاذكر القيامة وأهوالها أي واذكر يوم نزيل الجبال من أماكنها ونسيّرها كمانسيّر السحاب فنجعلها هباءً منبثاً {وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً} أي وترىالأرض ظاهرة للعيان ليس عليها ما يسترها من جبل ولا شجر ولا بنيان، قدقلعت جبالها وهُدم بنيانها فهي بارزة ظاهرة {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْنُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} أي جمعنا الأولين والآخرين لموقف الحساب فلمنترك أحداً منهم {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا} أي عُرضوا على ربالعالمين مصطفّين، لا يحجبُ أحدٌ أحداً منهم وفي الحديث (يجمع اللهالأولين والآخرين في صعيدٍ واحدٍ صفوفاً)، قال مقاتل: يُعرضون صفاً بعد صفكالصفوف في الصلاة كل أمةٍ وزمرةٍ صفاً {لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَاخَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} أي يقال للكفار على وجه التوبيخ والتقريع:لقد جئتمونا حفاةً عراةً لا شيء معكم من المال والولد كهيئتكم حين خلقناكمأول مرة {بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا} أي زعمتم أنلا بعث ولا جزاء، ولا حساب ولا عقاب {وَوُضِعَ الْكِتَابُ} أي وضعت صحائفأعمال البشر وعُرضت عليهم {فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّافِيهِ} أي فترى المجرمين خائفين مما فيه من الجرائم والذنوب {وَيَقُولُونَيَا وَيْلَتَنَا} أي يا حسرتنا ويا هلاكنا على ما فرطنا في حياتنا الدنيا{مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاأَحْصَاهَا} أي ما شأن هذا الكتاب لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا ضبطهاوأحاط بها؟ قال تعالى: {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} أي مكتوباًمثبتاً في الكتاب {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} أي لا يعاقب إنساناًبغير جرم ولا يُنقص من ثواب المحسن00
أمر الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام
{وَإِذْقُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَمِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُوَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَلِلظَّالِمِينَ بَدَلاً(50)مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِوَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَعَضُدًا (51)وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِي الَّذِينَ زَعَمْتُمْفَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْمَوْبِقًا(52) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْمُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا(53)}
{وَإِذْقُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ} أي اذكر حين أمرنا الملائكةبالسجود لآدم سجود تحية وتكريم لا سجود عبادة {فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَكَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} أي سجد جميع الملائكةلكن إبليس الذي هو من الجن خرج عن طاعة ربه، والآية صريحة في أن إبليس منالجن لا من الملائكة {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْدُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} أي أفتتخذونه يا بني آدم هو وأولادهالشياطين أولياء من دون الله وهم لكم أعداء {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَبَدَلاً} أي بئست عبادة الشيطان بدلاً عن عبادة الرحمن {مَاأَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي ما أشهدت هؤلاءالشياطين الذين عبدتموهم من دوني خلق السماوات والأرض {وَلا خَلْقَأَنفُسِهِمْ} أي ولا أشهدت بعضهم خلق بعض فهم عبيد أمثالكم لا يملكونشيئاً {وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} أي وما كنت متخذالشياطين أعواناً في الخلق فكيف تطيعونهم من دوني؟ {وَيَوْمَ يَقُولُنَادُوا شُرَكَائِي الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} أي ويوم يقول الله للمشركين:أدعوا شركائي ليمنعوكم من عذابي ويشفعوا لكم كما كنتم تزعمون{فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ } أي فاستغاثوا بهم فلميغيثوهم {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا} أي جعلنا بين العابدينوالمعبودين مهلكةً لا يجتازها هؤلاء وهي النار {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَالنَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا} أي عاينوها وهي تتغيظ حنقاًعليهم فأيقنوا أنهم داخلوها {وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا} أي لميجدوا عنها معدلاً وذلك لأنها أحاطت بهم من كل جانب فلم يقدروا على الهربمنها.
إرسال الرسل لهداية الخلق، وحال المعرضين عن الإيمان وتأخير العذاب رحمة من الله تعالى
{وَلَقَدْصَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَالإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً (54) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْيُؤْمِنُوا إِذْ جَاءهُمْ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلا أَنْتَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَابُقُبُلاً(55)وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَوَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّوَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا(56) وَمَنْ أَظْلَمُمِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَاقَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْيَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىفَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا(57)وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِلَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمْ الْعَذَابَ بَلْلَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً(58)وَتِلْكَالْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْمَوْعِدًا(59)}
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِمِنْ كُلِّ مَثَلٍ} أي بيّنا في هذا القرآن الأمثال وكرَّرنا الحججوالمواعظ {وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً} أي وطبيعةالإِنسان الجدلُ والخصومة لا ينيب لحق ولا ينزجر لموعظة {وَمَا مَنَعَالنَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءهُمْ الْهُدَى} أي ما منع الناسَ منالإِيمان حين جاءهم الهُدى من الله {وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ} أي ومنالاستغفار من الذنوب والآثام {إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُالأَوَّلِينَ} أي إلا انتظارهم أن تأتيهم سنة الأولين وهي الإِهلاك {أَوْيَأْتِيَهُمْ الْعَذَابُ قُبُلاً} أي يأتيهم عذاب الله عياناً ومقابلةومعنى الآية أنه ما منعهم من الإِيمان والاستغفار إلا طلبهم أن يشاهدواالعذاب الذي وُعدوا به عياناً ومواجهة كقولهم {فأمطر علينا حجارة منالسماء أو ائتنا بعذابٍ أليم} {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلامُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} أي ما نرسل الرسل إلا لغرض التبشير والإِنذارلا للإِهلاك والدمار، مبشرين لأهل الإِيمان ومنذرين لأهل العصيان{وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِالْحَقَّ} أي ومع وضوح الحق يجادل الكفار بالباطل ليغلبوا به الحق ويبطلوهفهم حين يطلبون الخوارق ويستعجلون العذاب لا يريدون الإِيمان وإِنمايستهزئون ويسخرون {وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا} أياتخذوا القرآن وما خُوّفوا به من العذاب سخرية واستهزاءً {وَمَنْ أَظْلَمُمِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا} أي لا أحد أظلمُممن وُعظ بآيات الله البينة، وحججه الساطعة، فتعامى عنها وتناساها ولميُلقِ لها بالاً {وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} أي نسي ما عمله منالجرائم الشنيعة، والأفعال القبيحة، ولم يتفكر في عاقبتها {إِنَّاجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ} أي جعلنا علىقلوبهم أغطية تحول دون فقه هذا القرآن وإدراك أسراره، والانتفاع بما فيهمن المواعظ والأحكام {وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} أي وفي آذانهم صمماًمعنوياً يمنعهم أن يسمعوه سماع تفهم وانتفاع {وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَىالْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا} أي وإن دعوتهم إلى الإِيمانوالقرآن فلن يستجيبوا لك أبداً لأنهم لا يفقهون ولا يسمعون، فللهدى قلوبٌمتفتحة مستعدة لقبول الإِيمان وهؤلاء كالأنعام {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُوالرَّحْمَةِ} أي وربك يا محمد واسع المغفرة عظيم الرحمة بالعباد معتقصيرهم وعصيانهم {لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمْالْعَذَابَ} أي لو يعاقبهم بما اقترفوا من المعاصي والإِجرام لعجَّل لهمعذاب الدنيا، ولكنه تعالى يمهلهم ويؤخر عنهم العذاب الذي يستعجلونه بهرحمةً بهم، وقد جرت سنته بأن يمهل الظالم ولكن لا يهمله {بَلْ لَهُمْمَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً} أي لهم موعد آخر فيالقيامة يرون فيه الأهوال لن يجدوا لهم فيه ملجأ ولا منجى {وَتِلْكَالْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} أي تلك هي أخبار الأمم السالفةوالقرون الخالية كقوم هود وصالح ولوط وشعيب أهلكناهم حين ظلموا{وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا} أي جعلنا لهلاكهم وقتاً محدَّداًمعلوماً، أفلا يعتبر هؤلاء المكذبون المعاندون؟ والآية وعيد وتهديد لكفارقريش، قال ابن كثير: والمعنى احذروا أيها المشركون أن يصيبكم ما أصابهمفقد كذبتم أعظم نبيٍّ وأشرف رسول لستم بأعزَّ علينا منهم فخافوا عذابيونّذري.
قصة موسى عليه السلام مع الخَضِر
{وَإِذْ قَالَ مُوسَىلِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْأَمْضِيَ حُقُبًا(60)فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَاحُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا(61)فَلَمَّاجَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْسَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا(62)قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَىالصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيه إِلاالشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِعَجَبًا(63)قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَاقَصَصًا(64) فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْعِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا(65)قَالَ لَهُ مُوسَىهَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَرُشْدًا(66)قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا (67)وَكَيْفَتَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68)قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْشَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا(69)قَالَ فَإِنْاتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُذِكْرًا(70)فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَاقَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًاإِمْرًا(71)قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيصَبْرًا(72)قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْأَمْرِي عُسْرًا(73)فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُقَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَشَيْئًا نُكْرًا (74)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تفسير سورة الكهف
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديان ناروتو  :: المنتديات العامة :: المنتدى الأول :: المنتدي الاسلامي-
انتقل الى: